المحقق البحراني
560
الحدائق الناضرة
لا يحل للحر المسلم عند آل الرسول صلى الله عليه وآله أن يتزوج الأمة متعة ولا نكاح إعلان إلا عند الضرورة ، وهو إذا لم يجد مهر حرة وضرت به العزوبة وخاف على نفسه منها الفجور ، وإذا كان كذلك حل له نكاح الأمة . وإذا كان يجد السبيل إلى تزويج الحرة ولم يخش على نفسه الزنا الحرام لم يحل له أن يتزوج الأمة متعة ولا إعلانا ، فإن تزوجها على هذه الحال فالنكاح باطل ، قال الله تعالى " فمن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات " يعني الحرائر " فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات " يعني الإماء ثم قال " ذلك لمن خشي العنت منكم " والعنت الزنا ، فأحل تزويج الإماء لمن لا يجد طولا أن ينكح الحرائر وحرم نكاحهن على واجدي الطول . وقد أجاز قوم من العامة تزويج الإماء في حال الضرورة وغير الضرورة لواجدي الطول وغير واجدي الطول ، وكفى بكتاب الله عز وجل ردا عليهم دون ما سواه ، إنتهى . وهؤلاء القائلون بالتحريم منهم من قال بصحة العقد مع المخالفة وإنما يأثم خاصة ، وبه صرح الشيخ المفيد وابن البراج ، وظاهر الباقين البطلان وهو صريح عبارة ابن أبي عقيل المذكورة ، وسيأتي الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى . وثانيهما : الجواز علي كراهة ، وهو مذهب الشيخ في النهاية وابن حمزة وابن إدريس والمحقق والعلامة ، والظاهر أنه المشهور بين المتأخرين . وثالثها : تحريم الأمة لمن عنده حرة خاصة ، نقله الشيخ في الخلاف قولا في المسألة ، والذي يدل على القول الأول ظاهر الآية المتقدمة ، والتقريب فيها أنه تعالى شرط في نكاح الإماء عدم الطول ، لأن " من " للشرط ، وشرط خوف العنت بقوله " ذلك لمن خشي العنت منكم " والمشروط عدم عند عدم شرطه ، ويدل على ذلك الأخبار الكثيرة .